الشاباك يحذر من صراع محتمل مع الدروز

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن “جهاز الأمن العام الإسرائيلي” (الشاباك) حذر القطاع السياسي من مواجهة محتملة مع العرب الدروز داخل الأراضي الفلسطينية، بعد “اشتداد حملة القمع” في أعقاب مشروع. تركيب مراوح لتوليد الكهرباء (توربينات) في الجولان المحتل، ضمن تراكمات أخرى.

ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة لأن العرب الدروز يؤدون بشكل عام الخدمة العسكرية الإجبارية، على عكس دروز الجولان، والتي توصف أحيانًا بأنها “ميثاق الدم”. لكن بين الدروز داخل البلاد، لا تزال هناك مجموعة صغيرة نسبياً ترفض الالتحاق بالخدمة العسكرية، وقد تم اعتقال بعضهم بسبب ذلك.

وقبل نحو شهرين، نظم الدروز المحليون مظاهرات ووقفات احتجاجية في الجولان تضامنا مع العرب الدروز الذين يعارضون إقامة مشروع “توربينة” على حساب أراضيهم.

والأسبوع الماضي، ذكرت قناة “كان 11” الإسرائيلية أن العمل في المشروع قد يستأنف هذا الأسبوع، مما أثار مجددا غضب الطائفة العربية الدرزية، وسط تكهنات بأن الشركة المسؤولة عن المشروع قد تستأنف العمل قريبا.

وذكرت صحيفة هآرتس أن الخلاف المتزايد بين الدروز المحليين وإسرائيل يرتبط بعوامل إضافية، بما في ذلك تفشي الجريمة في مختلف مدن المناطق النائية الفلسطينية، بما في ذلك البلدات العربية الدرزية، وفشل الحكومة الإسرائيلية الحالية في مكافحة هذه الجرائم المتصاعدة. ,

وأضاف أن “الصورة الكاملة تقلق القيادة الأمنية التي تخشى الإضرار بالعلاقات مع الطائفة، واحتمال تصاعد الأمور إلى أعمال عنف واسعة النطاق، والمساهمة الكبيرة للدروز في أمن الدولة”.

وتوقف بناء توربينات الرياح في شمال الجولان المحتل في حزيران/يونيو الماضي، في أعقاب مواجهات عنيفة بين أهالي الجولان والشرطة الإسرائيلية أدت إلى إصابة السكان.

وعقب الاحتجاجات، أصدرت الحكومة الإسرائيلية أوامر بوقف العمل في المشروع، ومنذ ذلك الحين تجري المحادثات للتوصل إلى صيغة لتجديده.

ويشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العملية من خلال مستشارين ومسؤولين محيطين به، بما في ذلك مستشاره للأمن القومي تساحي هنغبي وسكرتيره العسكري آفي جيل.

لكن بحسب “هآرتس”، فإن الإحباط لدى الدروز أوسع بكثير من قضية التوربينات، ويتراكم منذ سنوات، في إشارة إلى “الغضب العميق” إثر مقتل أربعة من أبناء الطائفة في قرية أبو. سنان منذ اسبوع تقريبا.

وفي عام 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون “الدولة القومية” العنصري كقانون أساسي، حيث عرف إسرائيل بأنها “الدولة القومية للشعب اليهودي” وأكد على أن “يهودية الدولة” هي القيمة العليا وثبتت كقيمة حاسمة. . وأثار السياق القانوني والأخلاقي في إسرائيل، بغض النظر عن المجموعات الأخرى، غضب المجتمعات العربية ومنظمات حقوق الإنسان، والدروز على وجه الخصوص، واعتبرته ضربة لـ”ميثاق الدم”.

وشهدت الطائفة الدرزية أيضًا احتجاجات في السنوات الأخيرة بسبب القيود التي تفرضها المؤسسة الإسرائيلية على قضية الأراضي والحد من تطوير المدن العربية الدرزية.

وقالت صحيفة هآرتس: “الدولة تتعمد تقييد البناء في بلداتها وتضطهدهم من خلال فرض غرامات باهظة عليهم بسبب مخالفات البناء، بينما تتخذ أيضًا إجراءات غير قانونية عندما يتعلق الأمر بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية (المحتلة).” . وأضاف أن “حدوث مثل هذه المقارنات بين الدروز في حد ذاته يدل على حدوث تغيير في القضية الفلسطينية”.

وقالت الصحيفة إن “الصعوبات القانونية والبيروقراطية فيما يتعلق بتراخيص البناء وأوامر الهدم تؤدي إلى تفاقم مشاعر القمع”، وهو ما لا يستثني أحدا، حتى أولئك الذين خدموا في الجيش أو مؤسسة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية وغيرهم.

وذكرت صحيفة هآرتس أن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية يدركون الغضب المتزايد داخل المجتمع، الأمر الذي قد يؤدي إلى “صراع أوسع مع الدولة”، يشعل شرارته صراع حول قضية محددة، مثل قضية التوربينات في هضبة الجولان. أو خلاف على هدم منزل في إحدى البلدات.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن رئيس أركان قوات الاحتلال الإسرائيلي هارزي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، بحثا التطورات، وشددا على خطورة التصعيد الأخير للتوترات على المستوى السياسي.

ويخشى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن يقل حماس أفراد الطائفة للانضمام إلى صفوفه مع مرور الوقت. وقالت الصحيفة: “إن للطائفة اليوم مساهمة أمنية مهمة في الوحدات القتالية وفرق الاستخبارات العسكرية وغيرها من الأذرع الاستخباراتية”.

وتشير الصحيفة إلى أنه “يبدو أن الحكومة تواجه صعوبات في تقديم الحلول للمشاكل المتفاقمة (داخل الطائفة)”.

في هذه الأثناء، ستدفع هذه الأزمات الكثير من العرب الدروز إلى إعادة النظر في موقفهم من «الدولة» والخدمة الإلزامية فيها، ويدركون أنهم جزء من المجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وأن قضاياهم ليست منفصلة عنه. يمكن القيام به. قضاياه.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top